الشيخ سيد سابق
58
فقه السنة
ما يشترط في الشهود : يشترط في الشهود : العقل ، والبلوغ ، وسماع كلام المتعاقدين مع فهم أن المقصود به عقد الزواج ( 1 ) . فلو شهد على العقد صبي ، أو مجنون ، أو أصم ، أو سكران ، فان الزواج لا يصح ، إذ أن وجوه هؤلاء كعدمه . اشتراط العدالة في الشهود : وأما اشتراط العدالة في الشهود ، فذهب الأحناف إلى أن العدالة لا تشترط ، وأن الزواج ينعقد بشهادة الفاسقين ، وكل من يصلح أن يكون وليا في زواج يصلح أن يكون شاهدا فيه ، ثم إن المقصود من الشهادة الاعلان . والشافعية قالوا ، لابد من أن يكون الشهود عدولا للحديث المتقدم : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) . وعندهم أنه إذا عقد الزواج بشهادة مجهولي الحال ففيه وجهان . والمذهب أنه يصح . لان الزواج يكون في القرى والبادية وبين عامة الناس ، ممن لا يعرف حقيقة العدالة ، فاعتبار ذلك يشق فاكتفي بظاهر الحال ، وكون الشاهد مستورا لم يظهر فسقه . فإذا تبين بعد العقد أنه كان فاسقا لم يؤثر ذلك في العقد ، لان الشرط في العدالة من حيث الظاهر ألا يكون ظاهر الفسق ، وقد تحقق ذلك . شهادة النساء : والشافعية والحنابلة يشترطون في الشهود الذكورة ، فان عقد الزواج بشهادة رجل وامرأتين لا يصح ، لما رواه أبو عبيد عن الزهري أنه قال : ( مضت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أن لا يجوز شهادة النساء في الحدود ، ولا في النكاح ، ولا في الطلاق ) . ولان عقد الزواج عقد ليس بمال ، ولا المقصود منه المال ، ويحضره الرجل غالبا ، فلا يثبت بشهادتهن كالحدود .
--> ( 1 ) وإذا كان الشهود عميانا يشترط فيهم تيقن الصوت ومعرفة صوت المتعاقدين على وجه لا يشك فيهما .